كيف أثر فيروس كورونا على العلاقات الاقتصادية بين آسيا ودول الخليج؟

منذ ظهور أول حالة اصابة بفيروس كورونا في الصين في ديسمبر 2019، انتشر الوباء بشكل سريع في جميع دول العالم، وبينما يحاول العالم التغلب على التأثير السلبي لتفشي فيروس كورونا، تشعر دول الخليج بضغوط مما يزيد من عدم اليقين فيما يتعلق بالاتجاه المستقبلي للفيروس والتأثيرات المحتملة على أسواق الأسهم والنفط والتي يمكن أن تلحق بها ضررًا بالغًا.

كان الأثر المدهش لوباء كوفيد19 هو تعزيز العلاقات بين الصين ومعظم دول الشرق الأوسط ومنطقة الخليج في مكافحة عدو مشترك، وعلى الرغم من تباطؤ الروابط الاقتصادية بين المنطقتين في الأشهر القليلة الماضية إلا أن هناك انتعاشًا تجاريًا حتى لو كان بوتيرة أبطأ من قبل، والسبب إجراءات الإغلاق المتخذة من قبل تلك الدول للحد من تفشي الفيروس، كما أن التجارة والاستثمار تتطلبان فترة أطول لاستعادة مستويات مماثلة أو أكثر.

يقول خبراء الاقتصاد إن الآثار المحتملة والمترتبة على تفشي الفيروس يمكن أن تؤثر على آفاق النمو في مجلس التعاون الخليجي عند النظر إلى أهمية الاقتصاد الصيني للنشاط الاقتصادي العالمي، وذلك بسبب تباطؤ الطلب الصيني على الطاقة (النفط والغاز والبتروكيماويات) من المنطقة وتباطؤ تدفق السياحة الصينية إلى المنطقة، كما تؤثر الاضطرابات الصينية في سلاسل التوريد على التدفقات التجارية.

القطاع النفطي

لقد كان التأثير الاقتصادي الإقليمي واضح جدًا على الرغم أنه لم يكن مدمراً حتى الآن، ونتيجةللتأثير السلبي لفيروس كورونا على النمو الاقتصادي في آسيا انخفض الطلب على النفط والغاز في الشرق الأوسط بشكل حاد، علاوة على ذلك الأضرار الاقتصادية السلبية للفيروس على أوروبا والأمريكتانوالتي نتج عنهاركود عالمي في الطلب على الطاقة.

وبينما تراجعت صادرات الخليج من النفط والغاز خلال عمليات إغلاق الاقتصاد، إلا أن معدلات الطلب من آسيا لم تتأثر كثيرًا مقارنة بالمعدلات من أوروبا والولايات المتحدة، حيث انخفض الطلب من الصين والهند بنسبة 4% ومن كورونا الجنوبية بنسبة 7% ومن اليابان بنحو 8%، أما بالنسبة للاتحاد الأوروبي فقد تراجع الطلب بنسبة 11% وفي الولايات المتحدة بنسبة 9%.

بالإضافة إلى ذلك، لم تتأثر صادرات الخليج من النفط والغاز مقارنة بصادراتها من الفحم، حيث انخفض الطلب على النفط بنسبة 5% والغاز بنسبة2% أما الفحم فتراجع الطلب بنسبة 8%، في غضون ذلك، نما الطلب على مصادر الطاقة المتجددة بنسبة 1.5% وهو ما رحبت به الحكومات الخليجية التي تستثمر في هذا القطاع كوسيلة لتنويع اقتصاداتها.

ومع ذلك، يقول محللون إنه إذا استمر تبعات الفيروس الاقتصادية في التفاقم فهناك خطر من أن التأثير الاقتصادي يمكن أن يزيد بشكل غير متوقع، ومن جهة أخرى إذا استمر انخفاض أسعار النفط لفترة طويلة عن مستويات ما قبل الوباء فقد تكون تلك الفترة بمثابة اختبار لصمود مصدري النفط في المنطقة بالإضافة إلى التأثير الكبير على التوقعات الاقتصادية.

القطاع السياحي

تساهم الصين بنسبة تتراوح بين 4% و 45% من إجمالي الصادرات الجيدة لدول مجلس التعاون الخليجي، كما أن قيود السفر المتعلقة بالفيروسات تؤثر بشكل كبير على قطاع السياحة في دول مجلس التعاون الخليجي سواء أكان ترفيهيًا أو دينيًا.

يمكن للشركات العاملة في قطاع السياحة في المنطقة مثل شركات الطيران والفنادق والتجزئة أن تشعر بتأثيرات الفيروس على المدى القصير،حيث تشير البيانات أن ما يقرب من 1.4 مليون سائح صيني زاروا دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2018، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 2.2 مليون بحلول عام2023، ومع ذلكفإن تأثير تفشي الفيروس قد يشهد انخفاض عدد السياح الوافدين عبر دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة الإمارات العربية المتحدة.

وأوقفت المملكة العربية السعودية مؤقتًا الزيارات الدينية وحظرت حاملي التأشيرات السياحية من الدول التي أبلغت عن حالات إصابة بها، ونحو ما يقرب9 ملايين شخص يزورون السعودية للحج والعمرة، وهو ما يمثل جزءًا كبيرًا من إيراداتها التي بلغت 13 مليار دولار أي نحو 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي.