ما يحدث عندما تُقلع الطائرات قبل أن تكشف البيانات الأسرار!

منذ 7 ساعات
ما يحدث عندما تُقلع الطائرات قبل أن تكشف البيانات الأسرار!

في الجغرافيا السياسية، تعتبر الطائرة أكثر من مجرد وسيلة نقل، بل تمثل إشارة. وعندما تُقلِع ثلاث مرات خلال أقل من أربع وعشرين ساعة، دون أي بيان أو تبرير، تُصبح هذه الإشارة أشبه بصفارة إنذار مكتومة، لا يسمعها إلا من يعرف كيف يقرأ الصمت.

الحركة الاستخباراتية لموسكو

ما قامت به موسكو ليس إجراءً قنصليًا روتينيًا، بل هو حركة استخباراتية بامتياز، تُصاغ بالحسابات لا بالكلمات، وتُحدد بالتوقيت لا بالتصريحات.

أسباب الإجلاء الروسي

لا تُجلي روسيا رعاياها بسرعة من دولة تقع في قلب شبكة تحالفات غربية – شرق أوسطية، إلا إذا كانت ترى ما لا يُقال أو تعرف ما لم يُعلن بعد.

الإجلاء المبكر كأداة للسيطرة

في العقيدة الروسية، يعد الإجلاء المبكر ليس فعلاً ناتجاً عن الخوف، بل هو وسيلة للسيطرة على الزمن. الخطر الحقيقي ليس ما يحدث، بل ما يُتوقع حدوثه والذي يصعب السيطرة عليه.

تقدير الموقف الاستخباراتي

الوتيرة السريعة للإجلاء تخرج عن السياق التقليدي لأي تصعيد محدود أو تبادل رسائل عسكرية معتادة. نحن هنا أمام تقدير موقف استخباراتي يفترض احتمالين:

  • إما أن مسرح العمليات مقبل على انفجار غير قابل للاحتواء.
  • أو أن هناك ضربة نوعية ستعيد تعريف خطوط الاشتباك، وتُلقي بظلالها على فكرة “الردع المحسوب”.

الصمت كأداة سياسية

ما يثير الانتباه ليس الإجلاء في حد ذاته، بل الصمت الذي يحيط به. فالصمت في السياسة الروسية ليس فراغًا، بل هو أداة. وعندما تختار موسكو الصمت، فإنها تتيح للأخرين المجال للتحدث، والخطأ، والمبالغة، بينما تعيد هي ترتيب المشهد من موقعها.

إسرائيل في موقع المراقَب

إسرائيل، التي اعتادت أن تكون مُنتِجة للمفاجآت، تجد نفسها هذه المرة في موقع المراقَب. يحمل الإجلاء الروسي رسالة غير مباشرة: “نحن نقرأ المسرح بشكل أفضل مما تظنون”. وهذه الرسالة موجهة ليس فقط إلى تل أبيب، ولكن أيضًا إلى واشنطن وطهران، وكل من يعتقد أن خريطة الاشتباك لا تزال تحت السيطرة.

عناصر الطوارئ في العمليات الاستخباراتية

من الناحية الاستخباراتية، دولة بحجم روسيا لا تُسرع في عمليات الإجلاء إلا إذا كانت تمتلك إحدى العناصر التالية:

  • معلومات دقيقة حول توقيت تصعيد واسع.
  • تقديرًا بأن سلسلة من ردود الفعل ستخرج عن السيطرة التقليدية.
  • معرفة بأن جهة ما ستكسر قواعد اللعبة، ولو مؤقتًا، مما قد يؤدي إلى فوضى.

الفوضى في الشرق الأوسط

في الشرق الأوسط، لا تُعلن الفوضى، بل تتسلل. تبدأ بإشارات صغيرة، بحركات غير مفسرة، ثم يتضح فجأة أن ما كان يُعتبر احترازًا هو في الحقيقة استعداد لزلزال.

ما لا يعرفه الآخرون

الأخطر في المشهد ليس فقط ما تعرفه روسيا، بل ما لا يعرفه الآخرون أو يتجاهلونه. العالم اليوم يعيش حالة “الإنذار المتأخر”، حيث تُسبق الأحداث بخطوات صامتة، وتُدار الحروب قبل أن تبدأ داخل غرف مظلمة.

تحولات جذرية في المشهد السياسي

ما جرى ليس حدثًا معزولًا، بل هو عرض جانبي لتحول أعمق: الانتقال من رد الفعل إلى الاستباق، ومن الخطاب إلى الحركة. في هذه المرحلة، من يُجلي أولاً… ينجو من الفوضى أولاً.

بينما ينتظر الآخرون البيان الرسمي، الذي يأتي دائمًا بعد فوات الأوان.


شارك