جنوب إفريقيا تقود ثورة الذكاء الاصطناعي في القارة ومصر تقوي نفوذها الإقليمي
رصد تقرير جديد حول مؤشرات جاهزية الذكاء الاصطناعي في إفريقيا لعام 2025، كاشفًا عن تفاوت ملحوظ بين الدول في مجالات البنية التحتية، والمهارات، والأطر التنظيمية، ومستويات التبني الفعلي.
قيادة جنوب إفريقيا في تبني الذكاء الاصطناعي
وفقًا لتقرير شركة “مايكروسوفت”، تتصدر جنوب إفريقيا القارة بمعدل تبنٍ يبلغ 21.1%، متجاوزة بذلك المتوسط العالمي. يعود ذلك إلى قوتها في البنية التحتية، وجودة مراكز البيانات، وسياسات الحكومة الداعمة. وتعقبها مصر ثم تونس والسنغال والمغرب، حيث تختلف نقاط القوة بين كل دولة من حيث الحوكمة، ورأس المال البشري، والبنية التحتية.
وضع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في إفريقيا
رغم ذلك، لا تزال قارة إفريقيا مجتمعة تستضيف أقل من 1% من مراكز البيانات العالمية، مما يشكل أكبر عقبة أمام اتساع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
مصر: استراتيجية وطنية لتعزيز موقعها الإقليمي
تمتاز جنوب إفريقيا بنموذج متكامل يجمع بين المهارات والبنية السحابية والسياسات المتينة، مع تطبيقات عملية في مجالات الضرائب والخدمات المالية. في المقابل، تتمتع مصر بمعدل تبنٍ مرتفع (13.4%) مدفوعًا باستراتيجية وطنية واضحة، مما يضمن تركيزًا على الذكاء الاصطناعي باللغة العربية، ومكانة متقدمة كمركز بيانات إقليمي.
تطوير سوق الذكاء الاصطناعي في الأقطار الإفريقية
تستهدف نيجيريا الاستحواذ على 43% من فوائد الذكاء الاصطناعي الإنتاجية في إفريقيا بحلول عام 2030، على الرغم من التحديات المرتبطة بإمدادات الكهرباء. بينما تعتبر كينيا مركزًا لشرق إفريقيا في مجال الذكاء الاصطناعي، مدعومة باستثمارات كبيرة في مراكز بيانات تعمل بالطاقة المتجددة، وتتبع سياسة “السحابة أولًا”.
أما تونس، فتتفوق من حيث كثافة المواهب التقنية، رغم محدودية بنيتها التحتية. بينما تشهد المغرب ورواندا وغانا تقدمًا تدريجيًا يعتمد على التعليم والسياسات، وإن كانت تعاني من فجوات في الاستثمار والقدرات الحاسوبية. في حين يحقق كل من السنغال وإثيوبيا تحسنًا في معدلات التبني، إلا أن القيود الهيكلية المرتبطة بالكهرباء ومراكز البيانات لا تزال تمثل عقبة رئيسية.
التحديات المشتركة في الدول الإفريقية
تواجه العديد من الدول الإفريقية تحديات هيكلية متعددة في تبني الذكاء الاصطناعي. تشكل ضعف البنية التحتية للطاقة والإنترنت أبرز هذه التحديات، حيث يحد من قدرة المؤسسات والأفراد على الوصول المستقر إلى التقنيات الرقمية.
إضافة إلى ذلك، تُعد فجوات المهارات، خصوصًا في المناطق الريفية وبين النساء، عائقًا رئيسيًا أمام توسيع قاعدة المستفيدين من الذكاء الاصطناعي. كما أن محدودية مراكز البيانات وارتفاع تكاليف الحوسبة يعيق تنفيذ التطبيقات المتقدمة على نطاق واسع.
من ناحية أخرى، يؤدي تفاوت الأطر التنظيمية ومستويات نضج السياسات بين الدول إلى خلق بيئات غير متجانسة، مما يبطئ من وتيرة الابتكار ويحد من جذب الاستثمارات طويلة الأجل.
الفرص المستقبلية للذكاء الاصطناعي في إفريقيا
من المتوقع أن يساهم الذكاء الاصطناعي في خلق حوالي 230 مليون وظيفة رقمية في إفريقيا بحلول عام 2030. وتعد الدول التي تتمتع بحوكمة قوية وبنية تحتية ضعيفة من أكثر المناطق جذبًا للاستثمار في مراكز البيانات والطاقة.
تلعب المنصات مفتوحة المصدر والحلول منخفضة التكلفة دورًا هامًا في تسريع وتيرة التبني، مع التركيز المتزايد على الذكاء الاصطناعي المحلي واللغات الأفريقية لتعزيز الشمولية.