اتجاهات أسواق الصرف العالمية وتوقعات أكبر 10 اقتصادات في 2026 من استعراض مركز معلومات الوزراء

منذ 7 ساعات
اتجاهات أسواق الصرف العالمية وتوقعات أكبر 10 اقتصادات في 2026 من استعراض مركز معلومات الوزراء

سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء الضوء على تقرير منصة (Focus Economics) الذي يعرض توقعاتها لأكبر 10 اقتصادات عالمية بحلول عام 2026، حيث تصدرت القائمة خمس اقتصادات أوروبية وثلاثة من آسيا واثنان من الأمريكتين. وتظهر التوقعات أن غالبية هذه الاقتصادات، خصوصًا دول مجموعة السبع، تتمتع بثروة كبيرة عند قياس نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تبرز بعض الأسواق الناشئة بحجمها الاقتصادي الكبير بفضل تعداداتها السكانية العالية.

أبرز الاقتصادات العالمية

تصدرت الولايات المتحدة الأمريكية القائمة بإجمالي ناتج محلي يصل إلى 32.1 تريليون دولار، مما يمثل أكثر من ربع الناتج العالمي. يتميز الاقتصاد الأمريكي بتنوعه، حيث يحتل قطاع التكنولوجيا في وادي السيليكون والقطاع المالي في نيويورك مكانة مهمة، بجانب المنافسة القوية في مجالات التصنيع والرعاية الصحية.

أما الصين فقد جاءت في المركز الثاني بناتج محلي إجمالي يبلغ 20.2 تريليون دولار، مدعومًا بالاستثمار والتصنيع التصديري. وتتصدر الصين أيضًا إنتاج الإلكترونيات والسيارات الكهربائية والطاقة النظيفة، مع وجود شركات كبرى مثل هواوي (Huawei) وتينسنت (Tencent).

احتلت ألمانيا المركز الثالث بناتج محلي إجمالي يصل إلى 5.4 تريليون دولار، مما يجعلها أكبر اقتصاد أوروبي، حيث تعتمد على قاعدة صناعية متينة مدعومة بالشركات المتوسطة وقوة عاملة ماهرة.

في المرتبة الرابعة، جاءت الهند بناتج محلي إجمالي قدره 4.5 تريليون دولار، حيث يشهد اقتصادها نموًا سريعًا يقوده قطاع الخدمات، مع تميز في تكنولوجيا المعلومات، رغم أن القطاع الزراعي لا يزال أقل إنتاجية ويتعرض لتغير المناخ.

اقتصادات متقدمة أخرى

في المركز الخامس، تواجدت اليابان بناتج محلي إجمالي يبلغ 4.4 تريليون دولار. تمتلك اليابان قوة صناعية كبيرة في مجالات الإلكترونيات والسيارات والروبوتات، مع استمرار تحقيق فوائض تجارية.

أما المملكة المتحدة، فقد احتلت المركز السادس بناتج محلي إجمالي يقارب 4.2 تريليون دولار، مع الاعتماد على الخدمات المالية والعقارية، حيث تظل لندن مركزًا ماليًا عالميًا.

وفي المركز السابع، جاءت فرنسا بناتج محلي إجمالي قدره 3.6 تريليون دولار، حيث يملك اقتصادًا متنوعًا يتضمن الطيران والزراعة، بالإضافة إلى العلامات التجارية الفاخرة، مما يعزز من دور باريس كمركز مالي بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

احتلت إيطاليا المركز الثامن بناتج محلي إجمالي يبلغ 2.7 تريليون دولار نتيجة لقوتها الصناعية في شمال البلاد وقطاعات إنتاج السلع الفاخرة والآلات والسيارات، إضافة إلى مكانتها الزراعية المرموقة.

في المركز التاسع، تواجدت روسيا بناتج محلي إجمالي قدره 2.5 تريليون دولار، حيث يعتمد اقتصادها على النفط والغاز والصناعات الثقيلة، مع ازدياد الاعتماد على الإنفاق العسكري وتوجهات نحو الأسواق الآسيوية بعد عام 2022.

أما كندا، فقد جاءت في المركز العاشر بناتج محلي إجمالي يقارب 2.4 تريليون دولار، مع اقتصاد غني بالموارد وخدمات مالية وتقنية قوية، مدعومة بالنمو السكاني السريع والطلب الأمريكي، رغم التحديات السكانية والسياسات الجمركية الأخيرة.

توقعات أسواق الصرف الأجنبي

تناول مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار أيضًا توقعات “المنتدى الرسمي للمؤسسات النقدية والمالية” (OMFIF) بشأن آفاق عام 2026 لأسواق الصرف الأجنبي، حيث أشار إلى أن هذه الأسواق من المرجح أن تكون أقل تقلبًا مقارنة بالعام 2025. شهد عام 2025 اضطرابات حادة في أسواق الصرف العالمية نتيجة للسياسات الأمريكية التي أثارت تقلبات قوية في قيمة الدولار.

ورغم صعوبة التنبؤ الدقيق باتجاهات أسواق الصرف، قدم التقرير ست ملاحظات رئيسة تشكل إطارًا تحليليًا لتوقعات عام 2026، بناءً على تطورات السياسة النقدية وأوضاع النمو والتضخم، والاختلالات المالية والتجارية بين الاقتصادات الكبرى.

توقعات الدولار الأمريكي

بالنسبة للدولار الأمريكي، توقع التقرير استقرارًا نسبيًا أو تراجعًا طفيفًا، خاصةً بعد أن قام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة بنحو 175 نقطة أساس، مما جعله في نطاق محايد للسياسة النقدية. إذا استمر التضخم قرب 3% وحافظ الاقتصاد الأمريكي على وتيرة نمو مستقرة، فإن فرص خفض الفائدة الإضافي ستظل محدودة.

وفي السياق ذاته، من المتوقع أن تظل أسعار الفائدة طويلة الأجل مرتفعة نسبيًا في ظل السياسات المالية الأمريكية الحالية، حتى لو تراجعت أسعار الفائدة قصيرة الأجل. قد تؤدي تقلبات السياسة الخارجية الأمريكية إلى تقليل جاذبية الدولار نسبيًا، إلا أن المستثمرين قد يلجأون إلى التحوط بدلاً من التخارج من الأصول الأساسية.

آفاق الاقتصاد الأوروبي

أوضح التقرير أن الفروق بين أسعار الفائدة الأمريكية والأوروبية من المحتمل أن تتقلص بشكل محدود، مما يعطي اليورو دعمًا طفيفًا. ورغم توقعات بتحسن النمو في أوروبا، إلا أن آفاق الاقتصاد الألماني لا تزال غير مؤكدة والبرامج المالية قد تواجه تحديات في التنفيذ.

كما ستظل الصادرات الأوروبية مقيدة بنمو عالمي متواضع وبحدّة المنافسة الصينية، إلى جانب القيود المالية التي تواجهها فرنسا وإيطاليا، مما قد يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى خفض إضافي للفائدة، مما قد يُقيّد أي مكاسب قوية لليورو.

توقعات العملات في أمريكا الشمالية

من المتوقع أن يشهد كل من الدولار الكندي والبيزو المكسيكي تقلبات محدودة أمام الدولار الأمريكي، مع احتمال أن يشهد الاقتصاد الكندي تحسنًا في النصف الثاني من عام 2026، مما قد يدفع بنك كندا لتشديد السياسة النقدية، مما يمنح الدولار الكندي دعمًا طفيفًا رغم ضعف أسعار النفط المحتملة.

أما المكسيك، فتظل سياستها الاقتصادية تخضع لضغوط مالية وتضخيمة، في حين قد تشكل إعادة التفاوض على اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA) عامل تأثير غير متوقع على مسار تلك العملات.

ختامًا، توقع التقرير أن تعود أسعار الصرف إلى واجهة الأجندة الدولية للولايات المتحدة الأمريكية، رغم تركيز إدارة ترامب على تقليص العجز التجاري وإحياء التصنيع. مع استمرارية الفوائض الصينية وضعف الين الياباني، قد تتجدد الخلافات الدولية حول تقييم العملات، بينما من المتوقع أن تشهد أسواق الصرف الرئيسية هدوءًا أكبر خلال عام 2026، ما يضيف تحديات إضافية على صناديق التحوط لتحقيق عوائد تفوق متوسط الأسواق.


شارك