جدول أعمال مجلس الأمن 2026: أزمات متصاعدة ونزاعات متجذرة وتحدي اختيار أمين عام جديد
يستعد مجلس الأمن الدولي لعام 2026 وسط ظروف مليئة بالتحديات، حيث يواجه أزمات متعددة ونزاعات متصاعدة في عدة مناطق حول العالم، إلى جانب استحقاق اختيار أمين عام جديد للمنظمة.
الضغوط المتزايدة على مجلس الأمن
يعكس هذا العام الضاغط الضغوط المتزايدة على المجلس في مهمته الأساسية لحفظ السلم والأمن الدوليين. من المتوقع أن تكون النزاعات الإقليمية، التغيرات المناخية، والأزمات الإنسانية على رأس أولوياته، إلى جانب جهود احتواء العنف وتعزيز الحلول السياسية في بؤر التوتر حول العالم.
أجندة مجلس الأمن لعام 2026
وفقًا لتقرير أممي حول أجندة المجلس، ستتصدر ملفات النزاعات في ميانمار، وجنوب السودان، والسودان، واليمن، وغرب إفريقيا جدول أعمال المجلس خلال العام الجاري. كما تتوقع التقارير ظهور أزمات غير متوقعة، مثل التوترات بين الهند وباكستان وكذلك بين تايلاند وكمبوديا، والتي تزايدت في عام 2025.
متابعة تنفيذ القرارات الدولية
من المتوقع أن يرتبط جزء كبير من عمل المجلس في 2026 بمتابعة تنفيذ القرارين رقم 2793 بشأن هايتي ورقم 2803 بشأن غزة. تتساءل الأوساط الدولية عن مدى قدرة المجلس على ممارسة دوره الرقابي بفعالية، بما يتماشى مع آليات الإبلاغ المنصوص عليها في هذين القرارين.
محور أزمة أوكرانيا
سيظل ملف أوكرانيا مرهونًا بإمكانية الوصول إلى اتفاق سلام بين الأطراف المتحاربة بعد نحو أربع سنوات من الحرب الروسية-الأوكرانية. في حال تحقق ذلك، قد يلعب مجلس الأمن دورًا في مراقبة تنفيذ الاتفاق. أما إذا استمرت الحرب، فقد يتعذر على المجلس التحرك بسبب انخراط أحد أعضائه الدائمين، وهو روسيا، في النزاع.
الوضع في سوريا
فيما يتعلق بسوريا، يتوقع أن يحافظ أعضاء المجلس على توافق نسبي حول دعم عملية الانتقال السياسي خلال عام 2026. ولكن التوترات المجتمعية تثير القلق، وهو ما تم مراقبته عن كثب خلال 2025 بعد الزيارة الميدانية التي قام بها المجلس إلى البلاد في ديسمبر الماضي.
التحديات المالية وعمليات حفظ السلام
تعتبر عمليات حفظ السلام أحد أبرز التحديات في 2026، خاصة في ظل الأزمة المالية التي تواجهها الأمم المتحدة والانتقادات المتزايدة من الإدارة الأمريكية. من المتوقع أن تُركز المناقشات على نتائج المراجعة الشاملة لعمليات السلام، التي يُفترض أن تكتمل في بداية العام.
ملف عدم الانتشار النووي
فيما يتعلق بملف عدم الانتشار النووي، لا يزال موضوع إيران واحدًا من أكثر القضايا تعقيدًا خلال 2026. تبرز هنا التوترات الحادة التي شهدتها سبتمبر 2025 عندما قامت دول “الترويكا الأوروبية” (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة) بتفعيل آلية “العودة التلقائية للعقوبات” بهدف إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة التي تم تعليقها سابقاً.
وفي المقابل، رفضت كل من الصين وروسيا الأساس القانوني والإجرائي لهذه الخطوة، مشيرتين إلى أن دول الترويكا لم تعد تمتلك الصفة القانونية لتفعيل تلك الآلية بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي.
الانقسامات داخل المجلس
يرى بعض الأعضاء أن تفعيل آلية “سناب باك” أعاد فرض العقوبات الأممية ضد إيران، بما في ذلك استئناف نشاط لجنة العقوبات. من المتوقع أن يكون هذا الانقسام القانوني والسياسي محورًا رئيسيًا لنقاشات المجلس خلال 2026، نظرًا لتأثيره المباشر على مصداقية نظام عدم الانتشار النووي.
اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة
من المتوقع أيضًا أن يحظى ملف اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة باهتمام واسع داخل مجلس الأمن، خاصة في النصف الثاني من 2026. سيقوم الأعضاء بمشاورات وتصويتات تمهيدية قبل رفع توصيتهم إلى الجمعية العامة، وهو من أهم القرارات المتوقعة خلال العام.
تحديات عالمية متزايدة
مع تصاعد التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية عالميًا، تزداد الانتقادات الموجهة إلى منظومة الأمم المتحدة. وفي ظل هذه الظروف، يبرز دور مجلس الأمن كأداة أكثر فاعلية للحفاظ على السلم والأمن الدوليين والتعامل مع الأزمات التي تؤثر على الفئات الأكثر هشاشة في العالم.