المتاجرة في أسواق المال على المديات القصيرة والمديات الطويلة

في أسواق المال يختلف المتداولون حول طبيعة الأصول التي سيستثمروا فيها، حيث تجد من يتداول في أزواج العملات المختلفة بينما تجد مجموعة أخرى تتداول في الأسهم وآخرون يتداولوا في المؤشرات والعملات الرقمية. ليس ذلك فحسب، إذ تجد ان المتداولون في أسواق العملات أو أسواق الأسهم مثلا غير متفقين على التداول في أزواج معينة أو عدد معين من الأسهم، فلكل منهم تفضيلاته ورغباته، هذا لأن الإختلاف موجود في طبيعة البشر منذ أن وجدت الحياة. بنفس الطريقة نجد أن هناك أعداد من المستثمرين ترغب في تنفيذ صفقات طويلة الأجل بينما يميل آخرون إلى تنفيذ صفقات قصيرة إذ أن لكل نوع من هؤلاء المستثمرين احتياجاته ورغباته وتفضيلاته. لهذا السبب لا يمكن الحكم بأن التداول على المديات القصيرة هو أفضل أو العكس.

المتاجرة في أسواق المال على المديات القصيرة
المتاجرة في أسواق المال على المديات القصيرة

بشكل عام يميل المتداولون على المديات القصيرة إلى المزيد من المخاطرة مقابل الإستفادة من التحركات قصيرة المدى والتي إن تم استغلالها بشكل سليم فإن نتيجتها ستكون المزيد من الأرباح في وقت أقصر، لكن على النقيض فإن المتداولون على فترات طويلة هم أولئك الذين يميلوا لدرجة أقل من المخاطرة مقابل الحصول على الأرباح شبه مضمونة من وجهة نظرهم بعد مدة زمنية أكثر طولاً. هذا هو المعيار الأساسي الذي يختار المتداول على أساسه مدى الصفقات التي سيقوم بتنفيذها لكن هناك مجموعة من المعايير الأخرى مثل الإنشغال والميل للراحة، فالمتداولون على المدى الطويل في الغالب تكون لديهم المزيد من المشاغل التي تجعلهم غير متاحين في أي وقت لمتابعة تحركات الأسعار وتنفيذ صفقات قصيرة كما أنهم يميلوا في كثير من الأوقات إلى الراحة من خلال فتح صفقات بعيدة المدى دون الحاجة إلى المزيد من التوتر من وجهة نظرهم كلما تقلبت الأسعار أو خرجت عن المسار المتوقع لها.

لكن هناك ثمة خلاف بين المتداولين حول جدوى كلا الطريقتين فالمتداولون على المديات القصيرة يرون أن التداول على المدى الطويل أقل جدوى هذا لأنه من الصعب في الأساس توقع تحركات الأسعار في أسواق المال لمديات أطول وأنه كلما زادت المدة زادت معها حالة عدم اليقين هذا لأن هذه الأسواق بطبيعتها متغيرة ومتقلبة وتؤثر عليها الكثير من الظروف والمتغيرات وأن حدث واحد كافي بأن يقلب الأمور رأسا على عقب مما يجعل عملية الإستثمار على المديات الطويلة من وجهة نظرهم أقل جدوى على خلاف ما يحدث في الإستثمارات قصيرة الأجل التي تكون فيها احتمالية وقوع تلك الأحداث أقل عدا عن إن إمكانية تفادي مخاطرها تكون أقوى. أما المتداولين على المدى الطويل لديهم رأي آخر وهو يتمحور حول فكرة الدورة الاقتصادية المتمثلة بأن كل حالة ركود يعقبها إزدهار والعكس لهذا السبب يقوموا هم بدخول الصفقات من مستويات مقاومة مرتفعة جدا أو مستويات دعم منخفضة جدا بحيث لو حدثت أي تقلبات أو هزات لا تؤثر كثيرا على قيمة الأسعار ولا تحرف الصفقة عن مسارها بشكل كبير.

في النهاية كما ذكرنا لكل طرف حاجات ورغبات وكلا الطريقتين لها العديد من المزايا والعيوب، لذلك يكون من الأفضل للمتداول أن يجمع بين الطريقتين ويستثمر في صفقات قصيرة وأخرى طويلة متى كان الوقت أنسب لكل منهما. اليوم تلعب شركات السمسرة جزء مهم يتمثل في تقديم مجموعة من الخدمات والأفكار لصفقات على المدى الطويل وأخرى على المدى القصير، لهذا السبب يجب على المتداول أن يبحث جيدا عن أفضل سمسار يمكن أن يتوافق مع حاجاته ورغباته ويأخذ بيده نحو استثمارات آمنة ومجدية وصولاً إلى تحقيق كامل الأهداف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى